لماذا يرفض نازحون يمنيون في جيبوتي العودة الى بلادهم ؟
الثلاثاء 16 يناير-كانون الثاني 2018 الساعة 07 مساءً / المركزاليمني للاعلام – علاء الدين الشلالي
عدد القراءات (358)

لل

 

ما يزال آلاف النازحين اليمنيين الذين فرّوا من جحيم الحرب، يتواجدون بمخيمات اللجوء في جيبوتي إلى اليوم، رغم مضي عامين على انتهاء المعارك المسلحة بين جماعة «انصارالله » وقوات للرئيس هادي و«التحالف» في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية. 
ويقدّرعدد من لجأوا إلى جيبوتي بأكثر من عشرة آلاف يمني، وقد تمكن ما يقارب 30% منهم من مواصلة رحلة لجوئهم إلى دول أخرى، في حين تقطعت السبل بالباقين، وبقوا في جيبوتي، في ظروف عصيبة، مع شحّ إمكانات الحكومة الجيبوتية.

 

لا مبالاة :
قبل أعوام وصف الصحافي عادل اليافعي، وضع النازحي في جيبوتي بالقول إنه تلقى رسالة من إحدى النازحات من كريتر إلى منطقة أبوخ في جبوتي، تصف صعوبة الحياة حيث «لا كهرباء ولا ماء والحر الشديد وأصوات الحيونات تلف المكان»، وتضيف "لم تهتم بِنَا حكومة ولا منظمات إنسانية أو أهلية، ترى الزحام عند الماء وعند الطعام، وكأننا في القرون الوسطى، أصبحنا بلا قيمة، ولا كأن لنا دولة تسأل عن رعاياها".
يشير اليافعي إلى أن كان قد بعث رسالة مناشدة إلى الرئيس هادي، لإرسال وفد من الرياض إلى جبوتي لـ«الإطلاع على أحوال رعيتكم وتساعدونهم وتخففوا عليهم من هذا العذاب العظيم، لأن طاقم السفارة هناك يتلذذون بمناظر العذاب لأبناء عدن ولا يحرّكون ساكناً»، متسائلاً في رسالته "لماذا لا تنقلونهم إلى جزيرة سقطرى أو المهرة أو حضرموت، في الأماكن الآمنة على الأقل في بلادهم، وفي أرض قريبة من شعبهم الذي لن يقصّر معهم أو يتركهم للعذاب كما هو حاصل الآن في جبوتي".

 

موقف السفارة :
في هذاالسياق، يقول مسؤول في السفارة اليمنية في جيبوتي إنه "قبل نشوب الأزمة السياسية بين قطر والدول المقاطعة لها، كان وزير الإدارة المحلية في حكومة بن دغر يتحدث عن بدء تطبيق خارطة طريق لعودة النازحين اليمنيين من جيبوتي، بدعم وتمويل من سفارة قطر في جيبوتي، لكن ذلك لم يتم بعد أن أنهى التحالف العربي بقيادة السعودية مشاركة دولة قطر في عملياته العسكرية باليمن."
ويضيف بأن "مسؤولين كبار قاموا بزيارات متعددة لمخيمات النازحين في جيبوتي، وفي مناسبات عدة دعت الحكومة اليمنية النازحين في جيبوتي للعودة إلى اليمن، بعد أن تكفل مركز الملك سلمان، بتمويل كافة رحلات العودة، لكن تلك الدعوات لم تجد آذاناً صاغية من قبل عدد كبير من النازحين، الذين فضّلوا المكوث في مخيمات النازحين عن العودة لبلادهم لأسباب عديدة. "

 

لا أمن لا عودة!
"لا يوجد أمن في عدن، ومنازلنا لاتزال مدمّرة، والمتجر الذي كان يعمل فيه والدي مقفل»، يقول الشاب العشريني أسامة سمير، وهو أحد النازحين المتواجدين في مخيم أبوخ في جيبوتي.
ويضيف "كيف يمكننا العودة إلى عدن ودماء من فقدناهم لم تجف بعد، وأعزاء علينا جراحهم لم تندمل، وكل يوم تُردّد الوعود التي تطلقها الحكومة للمواطنين ولا تُنفّذ»، لافتاً إلى أنه «من أجل كل ذلك فضّلنا أن نبقى في المخيم".
ومن المخيم ذاته يشكي الشاب نادر المقطري، وضع النازحين اليمنيين، يقول إن «اليمنيين يُعاملون من قبل الحكومة الجيبوتية أسوأ معاملة، ولا يُسمح لهم بالتنقل بحرية في مختلف المناطق. ويبقى النازح اليمني محبوساً في المخيم الذي يعد أشبه بسجن»، مشيراً إلى أن "المخيمات تداهمها الرياح والأتربة من كل جانب، فضلاً عن نقص في المياه والغذاء".
ويتحدّث عن «استغلال للنازح اليمني في مواقف عديدة من قبل المنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة»، مشيراً إلى أنه "مع كل تلك الظروف يفضّل النازحون اليمنيون المكوث في المخيمات، بسبب توفر الأمن فيها وافتقادهم له في مناطقهم الأصلية في اليمن".

 

أسباب اقتصادية :
وينتمي عدد من النازحين اليمنيين في جيبوتي إلى محافظات عدن وتعز والحديدة، وأكثر مَن لايزال في مخيمات النزوح، هم من أهالي عدن وباب المندب ومنطقة ذو باب والمخا، بحسب ما أبلغه النازح سعيد أمان 
ويقول أمان، إن "عدداً من النازحين في مخيمات النزوح في جيبوتي، يفضّلون البقاء لأسباب إقتصادية، فالمنطقة التي يوجد فيها المخيم قريبة لباب المندب، وبعض النازحين الفقراء أخبروني أنهم في المخيم يحصلون على فرص ومساعدات إقتصادية كانوا يفتقدونها في قراهم، حتى المياه التي يستهلكونها كانوا يشترونها من مالهم الخاص في قراهم، وهذا أبسط مثال على الوضع الاقتصادي السيء الذي كانوا يعانون منه".
ويضيف أمان، أنه "البعض ممّن يتواجدون في المخيمات، فهم يترقبون أن تتحقق الوعود التي أطلقها مندوبي بعض المنظمات الإغاثية الدولية لهم، والتي تقضي بتسفيرهم إلى دول أوروبية وغربية»، مشيراً إلى أنه «في المخيم حصل عدد من الشباب اليمني على فرص وظيفية من الاتحاد اللوثري العالمي، ومنظمات مسيحية، فيما تزوج آخرون من نساء أجنبيات من جيبوتي ودول غربية".

تحسّن تدريجي:

بدوره، يقول هشام المخلافي، الصحافي العامل في المفوضية السامية لحقوق الإنسان في اليمن، إن "أوضاع النازحين اليمنيين في مخيم أبوخ في جيبوتي، بالفعل كانت مأساوية، لدرجة أن العقارب السامة والضباع كانت تتجوّل حول المخيمات التي وفّرتها لهم مفوضية اللاجئين."
لطنه المخلافي يشير إلى أن «الوضع اليوم تحسّن بشكل كبير بعد أن تدخلت مفوضية اللاجئين وبعض المنظمات الدولية والمتبرّعين الذين قدّموا للنازحين اليمنيين في تلك المخيمات مساعدات متعددة دفعت الكثير منهم إلى تفضيل في البقاء في مخيمات النزوح على العودة إلى اليمن"

المصدر: العربي 


تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع المركز اليمني للإعلام نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
اكثر خبر قراءة أخبار المحلية
الظلام يمنح صحفية يمنية جائزة أممية!
مواضيع مرتبطة
حضرموت :المحافظ البحسني يعلن عن مشروع مسرح باكثير
كارثة اليمن متى يتحرك الغرب لوقفها؟ (تقرير اجنبي )
الشاعر اليمني ياسين البكالي يفوز بجائزة السنوسي الشعرية
بالفيديو: شاهد اقتحام انصار الله منزل علي محسن في سنحان وماذا عملوا بالحراس؟
عدن تطالب بوقف انتهاكات الحوثيين