اليمن: المجلس الانتقالي الجنوبي.. إلى أين؟
الجمعة 12 مايو 2017 الساعة 08 مساءً / المركز اليمني للإعلام - خاص - تقرير: علاء الدين الشلالي
عدد القراءات (1766)

  المركز اليمني للإعلام

أثار إعلان محافظ عدن السابق اللواء عيدروس الزبيدي تشكيل مجلس انتقالي لإدارة شؤون الجنوب ردود أفعال مختلفة، عكست حدة التباين ازاء الوضع في الجنوب.

وفيما رحبت شخصيات تابعة للحراك الجنوبي بالقرار واعتبرته خطوة جريئة لتقرير حق مصير الجنوبيين في الاستقلال، اعلنت شخصيات من قوى سياسية متنوعة رفضها القاطع للقرار الذي اعتبر إعلاناً جديداً للانفصال.

وفي تأكيد على خطورة الاعلان وأبعاده السياسية، عقد الرئيس عبدربه منصور هادي اجتماعا طارئا في وقت متأخر من مساء امس الخميس بحضور نائبه الجنرال علي محسن الاحمر ورئيس الوزراء احمد عبيد بن دغر وعدد من مستشاريه، افضى الاجتماع الى بيان رئاسي اعلن الرفض القاطع لتشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي معتبرا ذلك حدثا مخالفا للمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

وفي صنعاء شن أنصار الله هجوماً عنيفاً على إعلان "المجلس الجنوبي الانتقالي"، وقال محمد عبدالسلام ، الناطق الرسمي لجماعة الحوثي "إن ما يحدث في الجنوب من حديث عن مجلس هنا أو هناك إنما هو تجلٍ لأهداف الاحتلال الأمريكي الموكول أمر تنفيذه إلى الإمارات لإقامة مشاريع صغيرة ، وهذا وهْمٌ سينقشع غباره عما قريب" حد تعبيره.

ضبابية:

وعن تداعيات الاعلان وردود الافعال استطلع "المركز اليمني للإعلام: اراء عدد من السياسيين والصحفيين والناشطين الجنوبيين حول المجلس الانتقالي واستمراريته وفرص نجاحه. وفي هذا الصدد يقول الصحفي والناشط الجنوبي صلاح السقلدي: "ان الوضع مضطرب جدا في جنوب اليمن ولا يمكن التكهن الى ما ستؤول اليه الاوضاع هناك" وعن ردة فعل الرئيس هادي والتحالف العربي حيال قرار تشكيل المجلس الجنوبي يؤكد السقلدي في حديثه لـ(المركز اليمني للاعلام) " ان البيان الذي صدر عن اجتماع الرئيس عبدربه منصور هادي لم يكن ردة فعل بالضبط بل كان الموقف الذي عبرت عنه المملكة العربية السعودية حيث ان الاخيرة دائما ما تسرب مواقفها بخصوص اليمن عبر الشرعية والذي يتطابق مع موقف حزب الاصلاح، الى حد كبير وبالتالي يضل الوضع ضبابيا حيال الخطوات التي ستقدم عليها السعودية في الوقت الراهن ".

في المقابل يرى استاذ العلوم السياسية ووكيل وزارة السياحة الدكتور سمير العبدلي ان المجلس الانتقالي الجنوبي لن يكتب له النجاح ويقول العبدلي في حديثه الى "المركز اليمني للاعلام " أنه في ظل حالة الارتباك والفوضى التي تعم الساحة اليمنية وغياب مشروع الدولة المدنية الحديثة لدى كل أطراف الصراع السياسي التي تفضل مصالحها، فان ما يحدث هو مولد كيانات ميته سريريا برغم معاناة الشعب في الشمال والجنوب لانها تعبر عن مصالح ضيقة" وأن المجلس الانتقالي الجنوبي سيستمر مثله مثل الكيانات التي سبقته كأن لم يكن الا اذا نجح في جذب الجماهير والتعبير عن مصالحها وفق مشروع وطني جامع عندها يمكن له النجاح والاستمرار"

التحضير لمجلس عسكري:

ولاقى اعلان المجلس الانتقالي الجنوبي تأييد عدد من القيادات الجنوبية التقليدية خصوصا بعد تأييد محافظ محافظة حضرموت اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك للمجلس السياسي الجنوبي ، والرئيس الجنوبي السابق على ناصر محمد الذي اعتبر المجلس الجنوبي الانتقالي خطوة جبارة لها أهمية كبيرة لدى شعب "الجنوب" الذي قدم آلاف الشهداء وآلاف الجرحى لأجل نيل حريته واستقلاله.

ودعا الرئيس ناصر الرئيس عبدربه منصور هادي لتأييده المجلس الجنوبي الانتقالي بصفته مجلس استمد شرعيته من الشعب وهذا يعتبر مشروع وطني حقيقي لايستطيع إنكاره إلا جاحد.

كما دعا ناصر رئيس المجلس ونائبه وأعضائه إلى سرعة تشكيل مجلس عسكري مماثل يستطيع أن يضمن حق شعب الجنوب في المؤسسة العسكرية والأمنية الجنوبية التي باتت اليوم تعتمد على نفسها في كل الأحوال

وفي أول تصريح له عقب تشكيل المجلس الانتقالي السياسي الجنوبي واختياره نائبا له أعلن الشيخ هاني بن بريك عن الخطوة الثانية التي سوف يتخذها المجلس السياسي الجنوبي وقال بن بريك في تغريده له على حسابه في تويتر :(سيتبع بإذن الله المجلس العسكري الجنوبي ،لم نستأذن مخلوقا في تقرير مصيرنا وأرضنا بيدنا وسنموت دونها وخلفنا شعب بإرادة لاتقهر ولن نخضع إلا لله )

خلافات:

ويقول عدد من المراقبين ان اعلان المجلس الانتقالي الجنوبي كشف عن حجم الخلافات بين السعودية والامارات في إدارة الملف اليمني، حيث نشر رئيس حكومة هادي الدكتور احمد عبيد بن دغر سلسلة من التغريدات تضمنت في مجملها عتاب صريح وتحذير خطير لدول التحالف العربي الذي تقوده السعودية بسبب إنفلات الأوضاع في المناطق التي تحت سيطرتهم. وقال: " إن ما حدث ويحدث في عدن لا تعالجه الانفعالات الوقتية والتي استدعت خطاب المظلومية الجنوبية بصورة لافتة للإنتباه، هذه المرة تبرز المظلومية مع انبعاث جديد لصراعات مناطقية محلية لم تمت جذورها بعد، استدعاء المظلومية الجنوبية لن يقدم حلولاً كافية وشافية للأزمة العامة، وإن كان يرفع عالياً صوت المقهورين، المسحوقين بفعل الإقصاء والإلغاء ومصادرة الحقوق لربع قرن من الزمن هو عمر الوحدة. وأضاف بن دغر: نحن في اليمن نحتاج إلى بعض الوقت لالتقاط الأنفاس والتفكير بعمق فيما نحن فيه، وللأسف العدو لا يسمح لنا بذلك." مؤكدا " في تقديري ستبقى الدولة الاتحادية المدنية هي الإطار السياسي والتنظيمي المؤهل لجعل المواطنة المتساوية ممكنة التحقق، والمانع لمزيد من التفكك، والضامن للحقوق والحريات، كما أنها ومن وحي التجربة الإنسانية تقدم الأسلوب الأمثل في توزيع السلطة والثروة. التي يتمحور خلافنا عليها الآن وفي كل حين."

ضغوط:

ويقول سياسيون ان السعودية ستتدخل بكل قوتها لإفشال المجلس الانتقالي الجنوبي وانها قد بدأت بممارسة ضغوط قوية لمنع صدور أي مواقف سياسية مؤيدة من قبل شخصيات رفيعة في دول التحالف.

وكشفت مصادر سياسية رفيعة لـ (المركز اليمني للإعلام) عن استدعاء السعودية في وقت متأخر من مساء الخميس محافظ عدن السابق ورئيس المجلس السياسي المعلن عيدروس الزبيدي وعدد من قيادات المجلس، والذين وصلوا الرياض اليوم الجمعة عبر مطار عدن.

ويبقى مستقبل المجلس السياسي الانتقالي الجنوبي مرهون بمدى التوافق الخليجي ازاء الوضع في اليمن عموما والجنوب بصفة خاصة.


تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع المركز اليمني للإعلام نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
مواضيع مرتبطة
اقليم حضرموت.. تعقيد للأزمة أم تحضير لليمن الجديد؟!
عمال اليمن.. لا عيد لهم!
المرأة اليمنية .. قصة صمود تواقة للحياة والسلام في ظلال الحرب والدمار
في ريمة :اهالي قرية "الاكمة" يدفعون مرتبات المدرسين بدلاً عن الدولة
ما الذي يحدث في عُتْمَة ذمار؟ (تقرير خاص)